عمر فروخ

653

تاريخ الأدب العربي

461 ، قد لقي ابن جاخ قبل أن يشتهر فيجب أن يكون ابن جاخ قد عاش بعد ذلك مدّة طويلة . فلعلّ وفاته لم تقع قبل 480 ( 1087 م ) . 2 - كان ابن جاخ البطليوسيّ شاعرا محسنا . ولعلّ جهله القراءة والكتابة قد ترك شعره بريئا من التكلّف . ومع ذلك فإنّ صوره الشعرية تلفى أحيانا بارعة . ولكن لا يجوز أن نخدع كثيرا بالقول إنّه كان أمّيا ، لأنّ الأمّيّة شيء والثقافة شيء آخر . ففي شعر ابن جاخ ما يدلّ على أنّه عرف غريب اللغة ووصف الناقة وسيرها عند الجاهليّين . 3 - مختارات من شعره - قال ابن جاخ البطليوسيّ في النسيب : ولمّا وقفنا غداة النوى * وقد أسقط البين ما في يدي « 1 » ، رأيت الهوادج فيها البدور * عليها البراقع من عسجد ؛ وتحت « البراقع » مقلوبها * تدبّ على ورد خدّ ندي « 2 » تسالم من وطئت خدّه * وتلدغ قلب الشجي المكمد « 3 » . - وقال يمدح المعتضد عبّادا : قطّعت ، يا يوم النوى ، أكبادي * وحرمت عن عيني لذيذ رقادي « 4 » ؛ وتركتني أرعى النجوم مسهّدا * والنار تضرم في صميم فؤادي « 5 » . فكأنّما آلى الظلام أليّة : * لا ينجلي إلّا إلى ميعاد « 6 » .

--> ( 1 ) البين : البعد ، البعاد . أسقط ما في يدي ( جعلني حائرا ) . ( 2 ) مقلوب براقع « عقارب » ( كناية عن الشعر المتدلّي والمتعرّج على الصدغ ( هذا يدل على أنه كان يعرف الخط ) . ( 3 ) الشجي : الحزين . المكمد : الذي أكمده الحزن ( أغمّه ) . ( 4 ) لو قال : « وحرمت عيني من لذيذ رقادي » لكان أصحّ في التركيب والمعنى ( من غير اختلاف في الوزن ) . ( 5 ) مسهّد : طائر النوم . ( 6 ) آلى : أقسم . أليّة : يمين ، قسم . اقرأ : إلى الميعاد ( يوم القيامة ) .